يزيد بن محمد الأزدي

269

تاريخ الموصل

والبخاري - وروى له - وخلقا كثيرا ، وكان عنده سبعون رجلا من أصحاب ابن عيينة . روى عنه دعلج وابن المظفر والدارقطني ، وكان يحضر مجلسه عشرة آلاف ، وكان صدوقا أديبا فقيها مقدما في الفقه والحديث ، ولى قضاء الكوفة ستين سنة ، وأضيف إليه قضاء فارس وأعمالها ثم استعفى فأعفى ، وعقد في داره مجلسا للنظر في الفقه في سنة سبعين ومائتين فلم تزل تتردد إليه الفقهاء إلى أن توفى في هذه السنة . محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل أبو جعفر الشيباني : حدث عن أبيه وعن عمه زهير بن صالح ، روى عنه الدارقطني وغيره « 1 » . ودخلت سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وفيها ظفر أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان بعدل حاجب بجكم ، وسمله وسيره إلى بغداد . وسبب ذلك أن عدلا صار بعد قتل بجكم مع ابن رائق ، وسار معه إلى بغداد وصعد معه إلى الموصل فلما قتل ناصر الدولة أبا بكر بن رائق صار عدل في جملة ناصر الدولة ، فسيره ناصر الدولة مع علي بن خلف بن طياب إلى ديار مضر والشام الذي كان بيد ابن رائق ، وكان بالرحبة من جهة ابن رائق رجل يقال له : مسافر بن الحسن ، فلما قتل ابن رائق استولى مسافر هذا على الناحية ، ومنع منها وجبى خراجها ؛ فأرسل إليه ابن طياب عدلا في جيش ليخرجه عن الرحبة ، فلما سار إليها فارقها مسافر من غير قتال ، وملك عدل الحاجب البلد ، وكاتب من ببغداد من البجكمية فقصدوه مستخفين ، فقوى أمره بهم ، واستولى على طريق الفرات وبعض الخابور . ثم إن مسافرا جمع جمعا من بنى نمير وسار إلى قرقيسيا ، فأخرج منها أصحاب عدل وملكها ، فسار عدل إليها واستتر عنها وعزم عدل على قصد الخابور وملكه ، فاحتاط أهله منه واستنصروا ببنى نمير ، فلما علم ذلك عدل ترك قصدهم ، ثم صار يركب كل يوم قبل العصر بساعة في جميع عسكره ، ويطوف صحارى قرقيسيا إلى آخر النهار ، وعيونه تأتيه من أهل الخابور بأنهم يحذرون كلما سمعوا بحركته ، ففعل ذلك أربعين يوما . فلما رأى أهل الخابور اتصال ركوبه وأنه لا يقصدهم فرقوا جمعهم وأمنوه ، فأتته عيونه بذلك على رسمه فلما تكامل رجاله أمرهم بالمسير وأن يرسلوا غلمانهم في حمل أثقالهم ، وسار لوقته فصبح الشمسانية ، وهي من أعظم قرى الخابور وأحصنها ، فتحصن

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 14 / 20 ، 21 ، 23 ) .